بعد إعلان انتقاله رسميا إلى نادي اتحاد العاصمة قادما من جمعية أولمبي الشلف، لم يكن اسم أشرف عبادة مجرد عنوان لصفقة محلية جديدة، بل شرارة أعادت فتح نقاش أعمق حول مستقبل لاعب خطف الأضواء في كأس العرب رفقة المنتخب الوطني الرديف. ففي أجواء سوسطارة المشحونة بالتنافس والضغط الجماهيري، يجد عبادة نفسه أمام محطة قد تكون الأهم في مسيرته الكروية، وربما بوابة العبور نحو المنتخب الأول، في وقت يبحث فيه الخضر عن حلول حقيقية لأزمة دفاعية لازمتهم خلال السنوات الأخيرة. فهل يكون اتحاد العاصمة المنصة التي تعيد عبادة إلى الواجهة الدولية؟ وهل يملك اللاعب المقومات ليكون القطعة الناقصة في دفاع منتخب يطمح إلى عودة تاريخية للمونديال بعد غياب نسختين، وسط انتظار كبير من الشارع الجزائري؟
من كأس العرب إلى مفترق الطرق
تعرفت الجماهير الجزائرية على أشرف عبادة خلال كأس العرب الأخيرة بقطر، حيث قدم نفسه كمدافع تتجسد فيه الصفات التي يعشقها متابعو الكرة الجزائرية: قتالية عالية، سرعة في التغطية، تفوق في الثنائيات، وشخصية قيادية داخل الملعب.
مواصفات افتقدها الخط الخلفي للمنتخب في محطات عديدة، وجعلت الجماهير تتطلع لرؤية عبادة بقميص المنتخب الأول في كأس أمم إفريقيا التي أقيمت بالمغرب، باعتباره أحد الحلول الممكنة.
غير أن الخبر غير السار تمثل في غيابه عن القائمة، بعدما لم يُدرج ضمن القائمة الموسعة للناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، الذي لم يكن يتوقع انفجار اللاعب بتلك القوة في البطولة العربية.
غياب عبادة عن الكان بدّد الكثير من الآمال، وفتح في المقابل باب الانتقادات والمطالب بضرورة خروجه إلى نادي أكثر تنافسية ويحظى بمتابعة إعلامية وفنية أكبر، خاصة من طرف الطاقم الفني للمنتخب.
سوسطارة… فرصة لا تُعوّض
جاء انتقال عبادة إلى اتحاد العاصمة ليضع حدا لتلك التساؤلات، ويمنح اللاعب منصة حقيقية لإبراز إمكانياته. فالنادي العاصمي ينافس على عدة جبهات، محليا وقاريا، ويشارك في كأس الكونفيدرالية الإفريقية، ما يعني احتكاكا قويا، وضغط مباريات منتظما، وفرص ظهور أكبر أمام أعين المتابعين.
الصفقة لاقت ردود فعل إيجابية واسعة، ليس فقط من أنصار اتحاد العاصمة، بل حتى من جماهير جمعية الشلف التي تمنت التوفيق للاعب في مسيرته الجديدة، ادراكا منها بأن الخطوة قد تكون مفصلية في مساره الكروي.
أزمة دفاعية رغم الأرقام
رغم الأرقام الإيجابية نسبيا التي سجلها دفاع المنتخب الوطني في كأس أمم إفريقيا الأخيرة، حيث لم يستقبل سوى ثلاثة أهداف، إلا أن المعاناة كانت واضحة للعيان. مباراة نيجيريا في ربع النهائي كانت المثال الأبرز، حين قدّم الخضر أحد أسوأ عروضهم الدفاعية مؤخرا، متلقين 13 تسديدة كاملة، منها 7 محاولات سانحة للتسجيل، لولا التوفيق أحيانا وسوء إنهاء المنافس أحيانا أخرى.
هذا الواقع أعاد إلى الواجهة مطلب إيجاد حلول استعجالية لإصلاح منظومة دفاعية تظهر عيوبها كلما وُضعت تحت اختبار حقيقي: بطء في التحرك، ضعف في رد الفعل، صعوبات في الخروج السلس بالكرة تحت الضغط، وكلها عوامل حرمت المنتخب من تطبيق أسلوب لعبه بالشكل المطلوب في عديد المناسبات.
هل هو البروفايل المفقود؟
كثيرون يرون أن بروفايل ابن مدينة تقرت قد يكون ما ينقص دفاع المنتخب الوطني، خاصة مع اقتراب اختبارات قوية خلال الأشهر المقبلة، أبرزها مواجهة منتخب الأرجنتين، بطل العالم، إلى جانب منتخبات محترمة مثل النمسا والأردن.
مدافع يتمتع بالسرعة والقتالية، ويذكّر في أسلوبه الكثيرين بجمال بلعمري، الذي شكّل حجر الأساس في دفاع الخضر خلال ملحمة كأس أمم إفريقيا 2019، حين توج المحاربون باللقب القاري.
أسئلة مفتوحة على كل الاحتمالات
يبقى السؤال مطروحا: هل سينجح أشرف عبادة في اجتياز اختباره الجديد مع سوسطارة؟ وهل سيقدم ما يكفي ليدخل حسابات بيتكوفيتش في قادم الاستحقاقات؟ وإذا ما نال فرصته مع المنتخب الأول، فهل سيكون قادرا على فرض نفسه وإزاحة أحد ركائز الدفاع الحالية مثل ماندي أو بن سبعيني، في ظل منافسة قوية مع أسماء لم تنل حظها الكامل بعد، على غرار بلعيد وشرڤي؟
أسئلة مشروعة، سيجيب عنها المستطيل الأخضر، لكن الثابت أن محطة اتحاد العاصمة قد تكون المنعطف الأهم في مسيرة أشرف عبادة.
وبين طموح لاعب يحلم بقميص الخضر، وجمهور ينتظر تألق منتخبه في المونديال، قد تتحول هذه التجربة إلى فرصة حقيقية… إن أُحسن استغلالها.

