في أفريل 2021، لم يكن كثيرون يتوقعون أن يعود شباب بلوزداد من بريتوريا منتصرا على ماميلودي صن داونز، لكن ما حدث تلك الأم تحوّل إلى واحدة من العلامات الفارقة في تاريخ المشاركات الجزائرية القارية. فوز خارج الحسابات، وتأهل من قلب جنوب إفريقيا، وسيناريو بقي راسخا في الذاكرة كدليل على أن المستحيل ليس قاعدة في دوري أبطال إفريقيا.
بعد قرابة خمس سنوات، يعود نفس السؤال ليطرح من جديد، ولكن بألوان مختلفة وطموحات متجددة. مولودية الجزائر تقف اليوم أمام نفس الخصم، وفي نفس المدينة، ما يفتح باب المقارنة على مصراعيه: هل نحن أمام فرصة لتكرار إنجاز شباب بلوزداد، أم أن الظروف تغيّرت إلى حد يجعل المقارنة غير عادلة؟
عند العودة إلى تفاصيل مواجهة 2021، يتضح أن السياق لعب دورا حاسما في صناعة المفاجأة. صن داونز كان قد ضمن تأهله مبكرا بعد جمعه 13 نقطة كاملة في أول خمس جولات، ما جعله يدخل المباراة دون ضغط حقيقي، في وقت لعب فيه شباب بلوزداد بأريحية نسبية، واستثمر هدوءه وتركيزه العالي ليخطف الفوز بثنائية سعيود وڤاسمي.
ذلك السيناريو يمنح الانتصار التاريخي قيمته، لكنه في الوقت ذاته يفرض قراءة موضوعية: شباب بلوزداد واجه فريقا قويا، نعم، لكنه لم يكن في وضعية “حياة أو موت”. وهو ما يطرح السؤال الأهم اليوم: هل الوضع الحالي يسمح بتكرار نفس الإنجاز؟
الإجابة تكمن في أن المعطيات هذه المرة أكثر تعقيدا. ماميلودي صن داونز يدخل مواجهة مولودية الجزائر وهو مطالب بالفوز ولا غيره، بعد أن وجد نفسه في وضعية حرجة إثر تعادله الأخير خارج الديار، ما جعله يتراجع في سلم الترتيب ويضع مصيره بيده في الجولة الختامية. الضغط، الذي كان غائبا في 2021، أصبح اليوم عنصرا مركزيا في المعادلة.
من جهة أخرى، تختلف وضعية المولودية عن وضعية شباب بلوزداد آنذاك. العميد يملك أفضلية نسبية في الحسابات، لكنه مطالب بإدارة مواجهة عالية التوتر، أمام خصم سيهاجم منذ البداية، ما يجعل هامش الخطأ ضيقا للغاية. هذا الفارق في السياق يجعل مهمة المولودية، نظريا، أصعب من مهمة السياربي قبل خمس سنوات.
عنصر المقارنة لا يتوقف عند الحسابات فقط، بل يمتد إلى البعد الفني. المفارقة اللافتة أن رولاني موكوينا، الذي كان يقود صن داونز خلال خسارته أمام شباب بلوزداد، يقف اليوم على دكة مولودية الجزائر. معرفة المدرب بخبايا الفريق الجنوب إفريقي تمنح العميد نقطة قوة محتملة، لكنها لا تعني بالضرورة أفضلية مضمونة، خاصة وأن كرة القدم لا تعترف بالذاكرة بقدر ما تعترف بالواقع الآني.
في المحصلة، المقارنة بين سيناريو 2021 ومحاولة مولودية الجزائر اليوم ليست مقارنة نتائج بقدر ما هي مقارنة ظروف وسياقات. شباب بلوزداد استغل لحظة ارتخاء، بينما تجد المولودية نفسها أمام خصم مشدود الأعصاب، يلعب كل أوراقه دفعة واحدة.
فهل تنجح المولودية في تحويل الضغط المفروض على صن داونز إلى نقطة ضعف، كما فعل السياربي من قبل؟ أم أن اختلاف المعطيات سيجعل من إنجاز 2021 حالة استثنائية يصعب تكرارها؟
الجواب لن يكون في الأرشيف ولا في الذاكرة، بل في قدرة مولودية الجزائر على قراءة الفارق بين الأمس واليوم، والتعامل مع مباراة تشبه الماضي في عنوانها فقط، لكنها تختلف عنه في كل التفاصيل الأخرى.

