تعيش أسرة مستقبل بلدية الرويسات على وقع حركية غير مسبوقة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة جادة لكسر حالة الجمود ووضع حد لسلسلة النتائج السلبية التي باتت تهدد طموحات الفريق هذا الموسم. فالصمت لم يعد خياراً مطروحاً، وهو ما دفع إدارة النادي، برئاسة بن ساسي محمد العروسي، إلى عقد جلسة عمل موسعة مع ممثلين عن الأنصار، في لقاء صُنف كـجلسة مصارحة هدفها الأساسي تشخيص الوضع والبحث عن حلول عاجلة تعيد الفريق إلى السكة الصحيحة.
اللقاء عرف طرحاً صريحاً لمختلف الانشغالات التي تشغل الشارع الرياضي، حيث عبّر الأنصار عن استيائهم من التعثرات الأخيرة، خاصة داخل الديار، معتبرين أن فقدان النقاط أمام مولودية البيض وشباب قسنطينة أمر غير مقبول، ويستدعي وقفة جادة ومسؤولة. وطالبوا بضرورة اتخاذ قرارات فورية على المستويين الفني والإداري، مؤكدين أن استعادة هيبة الفريق فوق ملعبه تعد مفتاح إنقاذ الموسم وتفادي الدخول في حسابات معقدة.
من جهتها، أبدت الإدارة تجاوباً واضحاً مع هذه الانشغالات، حيث أكد الرئيس بن ساسي العروسي أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة هيكلة شاملة، سواء من حيث تدعيم الطاقم الإداري بكفاءات جديدة أو تكثيف الجهود لتوفير موارد مالية إضافية. وكشف في هذا الإطار عن مساعٍ حثيثة مع السلطات المحلية وشركاء اقتصاديين من أجل دعم خزينة النادي وضمان الاستقرار المالي، معتبراً أن هذا الجانب يمثل حجر الأساس في تحفيز اللاعبين وتوفير الظروف المثالية لتحقيق النتائج الإيجابية.
وفي سياق متصل، شكل تعيين المدرب لسعد معمر نقطة تحول بارزة أعادت الأمل إلى محيط النادي. وأكد العروسي أن هذا الخيار لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بعد دراسة دقيقة، مضيفاً أن الإدارة وضعت كامل ثقتها في المدرب الجديد ومنحته الصلاحيات الكاملة لتسيير الجانب الفني. معمر من جهته باشر مهامه بعقد اجتماعات فردية مع اللاعبين، ركز خلالها على تشخيص النقائص وبناء مجموعة متماسكة قادرة على العودة سريعاً إلى درب الانتصارات، بداية من المواجهة المقبلة أمام ترجي مستغانم.
فنياً، لا يمكن الحديث عن تراجع نتائج الفريق دون التطرق إلى الغيابات المؤثرة التي ضربت التشكيلة، وعلى رأسها المدافع المحوري حميدو، الذي شكّل غيابه فراغاً واضحاً في الخط الخلفي. اللاعب كان يُعد من الركائز الأساسية، سواء في التنظيم الدفاعي أو في المساهمة الهجومية، خاصة عبر الكرات الثابتة. إصابته الطويلة أربكت حسابات الطاقم الفني وأثرت بشكل مباشر على توازن الفريق، في انتظار عودته التي يعلق عليها الأنصار آمالاً كبيرة لإعادة الصلابة الدفاعية.
وأمام توالي الإصابات وضيق الخيارات، برزت دعوات متزايدة للاعتماد على عناصر فئة الأواسط ومنحها الفرصة لإثبات قدراتها. ويرى متابعون أن إدماج الشبان بات ضرورة ملحة، ليس فقط لسد النقص العددي، بل أيضاً لبث روح المنافسة داخل المجموعة وضمان استمرارية المشروع الرياضي بأقل التكاليف الممكنة، عبر الاستثمار في أبناء النادي.
وعلى هامش هذه التحركات، شهدت أروقة الفريق مبادرة إنسانية لافتة تمثلت في احتفالية نظمها اللاعبون بمناسبة عيد ميلاد رئيس النادي، في خطوة عكست روح التضامن واللحمة داخل المجموعة. هذه اللفتة لاقت استحساناً كبيراً، واعتُبرت رسالة إيجابية تؤكد أن العلاقة بين الإدارة واللاعبين تسير في الاتجاه الصحيح، وأن الجميع متفق على ضرورة تجاوز المرحلة الصعبة وتقديم أفضل ما لديهم لإسعاد الأنصار.

