من أقاصي الجنوب الجزائري، ومن مدينة مريجة ببشار التي تبعد مئات الكيلومترات عن العاصمة، كتبت سيدات شبيبة الساورة واحدة من أجمل قصص الكفاح في كرة القدم النسوية الجزائرية، فريق شق طريقه بصمت، متحديا قلة الإمكانات وبعد المسافات، ليصنع في النهاية إنجازا تاريخيا بالصعود إلى القسم الوطني الأول.
لم يكن الطريق مفروشا بالورود بالنسبة للاعبات الساورة، ففي منطقة لا تحظى فيها كرة القدم النسوية بنفس الفرص ولا نفس القبول الإجتماعي في مناطق أخرى من ربوع البلاد، كان على اللاعبات مضاعفة الجهد لإثبات أنفسهن فوق أرضية الميدان، غير أن روح المجموعة والإصرار على النجاح جعلا هذا الفريق يفرض نفسه بقوة في بطولة القسم الثاني.
وجاء تأكيد الصعود بطريقة مدوية، بعد الفوز العريض الذي حققته زميلات القائدة إكرام حجاج على مستقبل الرويسات بنتيجة 11 مقابل صفر في الجولة الماضية، وهو إنتصار سمح لسيدات الساورة بحسم بطاقة الصعود قبل أربع جولات كاملة من نهاية البطولة.
الأرقام التي حققها الفريق هذا الموسم تظهر حجم التفوق الذي أظهرته اللاعبات. فقد حققت سيدات شبيبة الساورة العلامة الكاملة ب11 إنتصارا في 11 مباراة، ليجمعن 33 نقطة كاملة في الصدارة، إضافة لكون الفريق يملك أقوى خط هجوم في البطولة بعدما سجل 97 هدفا، في حين لم تستقبل شباكه سوى هدفين فقط، في حصيلة تؤكد السيطرة المطلقة للفريق على منافسات البطولة.
واليوم، بعد هذا الموسم الإستثنائي، ستستعد سيدات شبيبة الساورة لخوض تجربة جديدة في القسم الأول في الموسم المقبل، حاملات معهن قصة كفاح بدأت من الصفر ونجحت في أن تفرض إسمها على الساحة الوطنية.

