تتجه الأنظار مساء اليوم الأربعاء إلى ملعب علي عمار بالدويرة، الذي يحتضن قمة كروية تقليدية تجمع بين مولودية الجزائر وجاره اتحاد العاصمة، في مباراة مؤجلة عن الجولة ال17 من الرابطة المحترفة الأولى.
مواجهة تُلعب دون جمهور، لكنها لا تفقد الكثير من وزنها التنافسي، بالنظر إلى الرهانات المتباينة بين متصدر يسعى لتثبيت أقدامه في القمة والاقتراب أكثر من اللقب، ومنافس يبحث عن استعادة توازنه.
يدخل العميد اللقاء بأفضلية واضحة على مستوى النتائج، بعدما حصد 49 نقطة من 21 مباراة، مؤكدا استقراره وثبات مستواه منذ بداية الموسم. ورغم الغيابات المؤثرة التي تمس بعض الركائز، على غرار المعاقبان عبد اللاوي وبن خماسة، إلا أن الفريق أظهر في مناسبات سابقة قدرة لافتة على التأقلم، خاصة داخل قواعده، حيث ينجح غالبا في فرض إيقاعه والتحكم في مجريات اللعب.
معطيات تجعل الكفة تميل نسبيا لصالحه، شريطة أن يحسن المدرب خالد بن يحيى توظيف البدائل، ويتفادى تكرار ما حدث سابقا مع رولاني موكوينا، حين فقد الفريق توازنه بغياب بن خماسة.
في السياق ذاته، يواصل بن يحيى وضع بصمته تدريجيا على التشكيلة، إذ يخوض ثالث مباراة له منذ عودته، مدعوما بدفعة معنوية بعد الفوز الأخير المحقق أمام شباب بلوزداد. هذا التحسن لم ينعكس على النتائج فحسب، بل طال أيضا الفعالية الهجومية، حيث استعاد الخط الأمامي نجاعته بشكل واضح، في ظل تحسن التنشيط الهجومي وسرعة التحول نحو الأمام، ما منح الفريق توازنا أفضل بين الدفاع والهجوم.
في المقابل، يخوض اتحاد العاصمة المواجهة تحت ضغط مضاعف، خصوصًا بعد تعثره الأخير على ملعبه أمام شبيبة القبائل وتراجعه إلى المركز التاسع برصيد 29 نقطة. ورغم هذه الوضعية، يملك الفريق مقومات العودة، لا سيما أنه يقدم أداءً مقنعًا من حيث صناعة اللعب والوصول المتكرر إلى المرمى. غير أن الإشكال الأبرز يبقى في غياب الاستمرارية والنجاعة في الثلث الأخير، وهو ما قد يكلفه الكثير أمام منافس يجيد استغلال أنصاف الفرص.
تحمل هذه القمة بعدا نفسيا واضحا بالنسبة ل”أبناء سوسطارة”، الساعين إلى وضع حد لتفوق المولودية في المواجهات الأخيرة، حيث لم ينجحوا في تحقيق الفوز منذ جوان 2023. معطى يعزز من حساسية اللقاء، في ظل سعي رفقاء حسام غشة إلى استعادة التوازن المعنوي قبل الاستحقاقات المقبلة، محليا وقاريا.
ورغم أن المولودية تبدو مرشحة على الورق، فإن غياب الجمهور قد يساهم في تقليص الفوارق ويفتح المجال أمام مواجهة أكثر توازنا ذهنيا، بما قد يخدم الفريق الباحث عن رد فعل.
وبين أفضلية نسبية وطموح مشروع، يبقى الحسم رهين التفاصيل… فمن سيحسم ديربي العاصمة هذه المرة؟

