لم يمر غياب بغداد بونجاح عن تربص مارس مرور الكرام لدى عدد هام من النقاد وأنصار المنتخب الوطني، فبالرغم من كون المدرب فلاديمير بيتكوفيتش حاول في تصريحاته تبسيط الأمر ووضعه في إطار “خيارات فنية” مرتبطة بالمستقبل. لكن على أرض الواقع يظل هذا القرار قابلا للنقاش، خاصة عند ربطه بما قدمه المنتخب في وديتي غواتيمالا والأوروغواي.
الفوز بسباعية كاملة في المباراة الأولى أعطى إنطباعا بأن الأمور تسير بسلاسة للذين لم يأخذوا بعين الإعتبار ضحالة مستوى غواتيمالا، غير أن غياب الأهداف في اللقاء الثاني أعاد طرح نفس السؤال القديم حول ما يملكه المنتخب من حلول هجومية كافية لاسيما وأن المونديال على الأبواب، وعند هذا الطرح يبرز إسم بونجاح من جديد.
بونجاح ليس مجرد مهاجم عادي يمكن تعويضه بسهولة، فأرقامه مع المنتخب تتحدث عنه (86 لقاء دولي و35 هدف)، لكن الأهم من ذلك هو نوعية الأدوار التي يقدمها داخل الملعب وفي حجرات الملابس.. فهو مهاجم رقم 9 بكل ما تحمله الكلمة من معنى، قادر على الصراع مع المدافعين، تثبيت الخط الأمامي، وفتح المساحات لزملائه إلى جانب تاريخه مع الخضر ودوره في تأطير اللاعبين وروح القيادة والغرينتا الذين يتميز بهم ذو ال34 عاما.
وفي كأس إفريقيا الأخير، ورغم أنه لم يهز الشباك إلا أن أرقامه تكشف جانبا آخر من دوره، فقد شارك في 4 مباريات بمجموع 234 دقيقة، قدم خلالها أسيست أمام السودان، وكان حاضرا في صناعة اللعب، بدليل دخوله قائمة أفضل اللاعبين في خلق الفرص الكبيرة (3 فرص). كما صنع 3 تمريرات مفتاحية أمام بوركينا فاسو، وسدد في أكثر من مناسبة ما يؤكد أنه لم يكن غائبا عن الفعالية بل لعب دورا جماعيا واضحا.
المشكلة اليوم لا تتعلق فقط بإستبعاد لاعب، بل بغياب بديل بنفس الخصائص، فبعض الأسماء المتوفرة، مثل أمين غويري تملك إمكانيات فنية معتبرة لكنها لا تلعب بنفس طريقة بونجاح ولا تقدم نفس الأدوار داخل منطقة الجزاء وهذا ما قد يفسر الصعوبات التي تظهر أحيانا في المباريات المغلقة.
صحيح أن التفكير في المستقبل ومنح الفرصة لعناصر جديدة أمر ضروري لكن في المقابل يبقى من المهم الحفاظ على توازن الفريق وعدم التخلي سريعا عن لاعبين يملكون الخبرة والحلول الجاهزة.
وفي الأخير قد يكون بونجاح خارج الحسابات حاليا لكن حضوره وارد مستقبلا نسبة لتصريحات بيتكوفيش، فالمنتخب لم يجد بعد البديل الذي يعوضه بنفس الكفاءة وهو ما يجعل قرار إستبعاده غير مقنع عند الكثيرين، كما أنه ليس محسوما بشكل نهائي.

