أوقعت قرعة كأس العالم 2026 المنتخب الجزائري في مجموعة قوية تضم حامل اللقب منتخب الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، إلى جانب الأردن والنمسا العائد الى المونديال بعد غياب عن النسخ السابقة وبينما تبدو صدارة المجموعة مرشحة للأرجنتين بحكم الخبرة والإمكانات، فإن الصراع الحقيقي على بطاقة التأهل الثانية سيكون بين بقية الفرق لا سيما بين “الخضر” والنمسا، خاصة وأن مواجهتهما تأتي في الجولة الأخيرة، ما يمنحها طابعًا حاسمًا.
وقد سبق ووضع الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش الأمور في نصابها، معتبرًا أن النمسا هي المنافس الأول للجزائر على المركز الثاني و رغم التحسن اللافت الذي عرفه هذا المنتخب في الفترة الأخيرة تحت قيادة رالف رانغنيك، إلا أن قراءة نتائجه تستوجب بعض التحفظ: صحيح أنه حقق 8 انتصارات وتعادلًا وهزيمة واحدة في آخر 10 مباريات، لكن معظم هذه النتائج جاءت أمام منتخبات محدودة مثل سان مارينو وقبرص، أو منتخبات متذبذبة الأداء مثل غانا وكوريا الجنوبية، مع خسارة أمام رومانيا، ما يجعل هذه الأرقام أقل رهبة مما تبدو عليه.
و لا شك ان المنتخب النمساوي يملك عناصر مميزة على غرار ديفيد ألابا ومارسيل سابيتزر كما انه خلال الفترة الأخيرة يقدم اداءا متطورا و مستويات جيدة ، إلا أن مهمة منتخب الخضر لا تبقى مستحيلة فالمنتخب الجزائري يمتلك بدوره لاعبين ذوي خبرة ويتميزون بمستويات قوية، وقادرين على صنع الفارق في مثل هذه المواعيد الكبرى اذا ما تمكن الناخب الوطني بيتكوفيتش من توظيف امكانياتهم بشكل فعال على أرضية الملعب.
و بالتالي بالنسبة للخضر، فإن مفتاح التفوق في مواجهة النمسا في المونديال لا يكمن فقط في الحذر الدفاعي وتفادي استقبال الأهداف، بل في فرض أسلوب لعب متوازن يقوم على اختيار التوليفة المناسبة، تقوية الترابط بين الخطوط، وإعطاء دور أكبر لصناعة اللعب والتحرك دون كرة فالمنتخب الجزائري مطالب باللعب بنزعة هجومية واضحة وفرض أسلوب لعبه وعدم الاكتفاء برد الفعل، لأن حسم مثل هذه المواجهات يتطلب الجرأة والفعالية أمام المرمى.
ومع توفر الجودة الفردية والقدرة على التنويع في اللعب، يبدو منتخب الجزائر قادرا فعلًا على تجاوز هذا التحدي الهام و تحقيق نتيجة إيجابية ولما لا ضمان بلوغ الدور الثاني من المونديال وذلك إذا ما نجح المنتخب بقيادة الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش في استثمار قدرات الخضر بالكامل خلال مواجهة منتخب النمسا.
محمدعزيز بوسعدية

