رغم المستويات المقنعة التي قدّمها الدولي الجزائري ريان آيت نوري في مواجهتي الأوروغواي وغواتيمالا، إلى جانب تطوره اللافت مع مانشستر سيتي، إلا أن مكانته في حسابات بيب غوارديولا لا تزال محل تساؤل. مفارقة تضع اللاعب في منطقة رمادية: أداء يرتقي… وثقة لا تكتمل.
غياب آيت نوري عن قمة ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي أمام ليفربول، رغم فوز السيتي الكبير، لم يكن حدثا معزولا، بل امتدادا لنمط واضح هذا الموسم. فالمباريات الكبرى لا تزال تبتعد عن حساباته، باستثناء مشاركته في إياب مواجهة ريال مدريد، في مؤشر يعكس تفضيلا تكتيكيا مستقرا لا يصب في مصلحته، مهما بلغت جاهزيته.
المثير في هذا المشهد أن آيت نوري يعيش، على المستوى الفردي، واحدة من أفضل فتراته. فقد أظهر خلال الأشهر الأخيرة تطورا واضحا، خاصة في الجانب الدفاعي الذي كان يُعد نقطة ضعف، دون أن يفقد ميزته الأساسية في المساندة الهجومية.
هذا التوازن الجديد منحه حضورا أكثر اكتمالا، وجعله من بين أبرز الأسماء في كل ظهور له، سواء مع ناديه أو مع المنتخب.
لكن بالنسبة لغوارديولا، لا يكفي التطور الفردي وحده. فاختيارات المدرب الإسباني عادة ما تثير الجدل، وغالبا ما تُحسم بتفاصيل صغيرة تحدد من يشارك في اللحظات الحاسمة. وهنا تحديدا، يجد آيت نوري نفسه أمام منافسة شرسة على الجهة اليسرى، في ظل بروز نيكو أورايلي، الذي استغل الفرص المتاحة بأفضل شكل ممكن، وفرض نفسه بأداء حاسم في المباريات الكبرى، أبرزها حين حسم نهائي كأس الرابطة أمام أرسنال، ثم مساهمته في الفوز الكبير أمام ليفربول.
هذا التباين بين الجاهزية الفردية والاختيار الفني يضع اللاعب أمام معادلة معقدة. فمن جهة يواصل تطوير مستواه ويؤكد أحقيته بالمنافسة، ومن جهة أخرى يصطدم بواقع لا يمنحه نفس الثقة في المواعيد الكبرى.
ومع اقتراب نهاية الموسم، يزداد الضغط، إذ لم يعد هناك هامش كبير لتغيير الصورة داخل نادٍ بحجم مانشستر سيتي.
وتزداد حساسية الوضع مع اقتراب المونديال، أين ينتظر أن يكون آيت نوري عنصرا مهما في مشروع فلاديمير بيتكوفيتش مع المنتخب الوطني. غير أن الاستمرارية في اللعب على أعلى مستوى تبقى شرطا أساسيا للحفاظ على الجاهزية، بدنيا وذهنيا، وهو ما قد يتأثر في حال تواصل غيابه عن المباريات الكبرى.
في النهاية، لا ترتبط قضية آيت نوري بقدراته بقدر ما ترتبط بتوقيت إثباتها. ففي فريق لا يمنح الفرص إلا في لحظات محسوبة، قد يتحول الغياب عن مباراة كبيرة إلى ما هو أبعد من قرار فني… إلى رسالة صامتة لا تُجاب إلا بردّ داخل الملعب، وهو ما سيحتاجه ظهير الخضر.

