في مباراة كانت تتطلب رباطة جأش القادة وبرودة أعصاب أصحاب الخبرة، انقلب المشهد في لحظة إلى لقطة صادمة، بطلها حارس يُفترض أنه الأكثر هدوءا داخل المستطيل الأخضر، بالنظر إلى تجربته الطويلة ومسيرته الغنية. غير أن ما حدث تجاوز حدود الخطأ التقديري، ليتحول إلى تصرف غير مسؤول كلّف فريقه الكثير في توقيت لا يحتمل أي انزلاق.
ففي لقاء اليوم أمام أمل الأربعاء، كان اتحاد الحراش أمام فرصة ثمينة لمواصلة الضغط في سباق الصعود، والعودة بنتيجة إيجابية تبقي آماله قائمة. غير أن الأمور خرجت سريعا عن السيطرة، عندما أقدم الحارس فوزي شاوشي على الاعتداء على أحد لاعبي الفريق المنافس، ليُشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجهه دون تردد. لقطة بدت بعيدة كل البعد عن منطق الخبرة التي يفترض أن يتحلى بها لاعب يبلغ من العمر 41 سنة، وسبق له أن خاض تجارب عديدة في مختلف الملاعب.
طرد شاوشي، والطريقة التي جاء بها تحديدا، شكّل نقطة تحوّل أربكت حسابات “الكواسر”، الذين اضطروا لإكمال اللقاء بنقص عددي في وقت كانوا بأمسّ الحاجة فيه للعودة في النتيجة.
ولم تتوقف المتاعب عند هذا الحد، إذ ازدادت الأمور تعقيدا بعد دقائق فقط، حين تلقى الحارس البديل أميري بطاقة حمراء بدوره، ليجد الفريق نفسه في وضعية شبه مستحيلة، أكمل فيها المواجهة بتسعة لاعبين وسط انهيار شبه تام في التوازن.
هذه الأحداث المتسارعة انعكست مباشرة على نتيجة اللقاء، حيث تكبد اتحاد الحراش خسارة مؤلمة لم تكن مجرد ثلاث نقاط ضائعة، بل ضربة قاسية لطموحات الصعود المباشر. فقد اتسع الفارق إلى تسع نقاط كاملة عن المتصدر شبيبة الأبيار، ما جعل مهمة العودة إلى سباق الصدارة أكثر تعقيدا، إن لم تكن شبه مستحيلة، خاصة مع تبقي خمس مباريات فقط على نهاية الموسم.
الأكثر إثارة للاستغراب أن ما حدث لا يمكن فصله عن نمط سلوكي تكرر في مسيرة شاوشي، الذي، ورغم ما راكمه من خبرة وتجارب على أعلى مستوى، لم ينجح في التخلص من بعض التصرفات التي وضعت فرقه، وحتى المنتخب، في مواقف حرجة. وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرته على التحكم في انفعالاته، خصوصا في اللحظات التي تتطلب قيادة حقيقية داخل أرضية الميدان.
إلى جانب الخسارة الرياضية، ينتظر أن يدفع الفريق ثمنا إضافيا، في ظل العقوبة المرتقبة من لجنة الانضباط، والتي قد تحرم الحارس من عدة مباريات في مرحلة حساسة، كان من المفترض أن يكون فيها عنصرا حاسما بخبرته، لا نقطة ضعف تُثقل كاهل المجموعة. كما زادت تداعيات اللقاء تعقيدا بإقالة مدرب الفريق مباشرة بعد نهايته، في مؤشر واضح على حجم الصدمة داخل البيت الحراشي.
اليوم، يجد اتحاد الحراش نفسه أمام واقع جديد، عنوانه تراجع حظوظه في الصعود المباشر، وضرورة القتال حتى آخر جولة من أجل ضمان مكان في “البلاي أوف”، كأمل أخير لإنقاذ موسم كان يبدو واعدا، خاصة بعد خيبة الموسم الماضي، حين ضاعت بطاقة الصعود في الأمتار الأخيرة.
وبين خبرة لم تُترجم فوق أرضية الميدان، وتصرفات أعادت الفريق خطوات إلى الوراء، يبقى السؤال مطروحا: هل كان ما حدث مجرد انزلاق ظرفي لشاوشي، أم امتدادا لمسار حارس لم يتعلم من أخطائه رغم مرور السنوات؟

