يستعد شباب بلوزداد لخوض واحدة من أهم محطاته هذا الموسم، عندما يواجه الزمالك المصري في إياب نصف نهائي كأس الكونفيدرالية الإفريقية، في مباراة ترفع شعار “العودة من بعيد”. فهزيمة الذهاب بهدف دون رد وضعت ممثل الكرة الجزائرية أمام تحدٍ كبير، لكنها لم تلغِ بعد حظوظه في قلب الموازين.
ورغم خسارة الذهاب، فإن لغة الأرقام تكشف واقعر مغايرا. فقد فرض “السياربي” سيطرته على مجريات اللقاء بنسبة استحواذ بلغت 63%، وكان الطرف الأخطر، خاصة في الشوط الثاني، حيث سدد لاعبوه 13 كرة، منها 3 بين الخشبات الثلاث، دون أن ينجحوا في هز الشباك. وفي المقابل، وعلى عكس مجريات اللعب، أحسن لاعبو الزمالك استغلال فرصهم القليلة ليخطفوا فوزا ثمينا، مؤكدين أن الفعالية تبقى الفيصل في مثل هذه المواعيد.
في هذا السياق، تبرز عودة المهاجم التونسي محمد علي بن حمودة كأحد أهم مفاتيح المباراة. فبعد أن اكتفى بالمشاركة لبضع دقائق في لقاء الذهاب بسبب عودته من الإصابة، يبدو اليوم جاهزا للعب دور أكبر، ومنح الهجوم البلوزدادي الحل الذي افتقده… مهاجم يعرف طريق الشباك في لحظات الحسم.
ما يزيد من طموح أنصار الشباب في تحقيق العودة، هو أن دفاع الزمالك لم يُظهر الصلابة المنتظرة، وبدت عليه بعض الثغرات التي يمكن استغلالها. وقد يتعزز هذا المعطى أكثر إذا دخل بلوزداد المباراة بتحرر أكبر ودون الضغوط التي لازمته في الذهاب، مستفيدا من كون الترشيحات تصب في مصلحة الفريق المصري. هذا العامل قد يمنح “أبناء العقيبة” أفضلية نفسية، تساعدهم على تقديم أداء قوي بحثا عن ريمونتادا تاريخية.
كل المؤشرات توحي بأن المواجهة لن تُحسم بالأسماء بقدر ما ستُحسم بمدى النجاعة أمام المرمى والقدرة على استغلال الفرص في اللحظات الحاسمة… وهنا تحديدا، يبرز دور بن حمودة كعنصر مفصلي قد يعيد رسم سيناريو التأهل.
فهل تكون عودة القناص التونسي الشرارة التي تعيد الأمل لبلوزداد وتمنحه تأشيرة العبور إلى أول نهائي قاري في تاريخه؟ أم أن أفضلية الذهاب ستمنح الزمالك القدرة على حسم الأمور بسهولة؟

