يواصل الدولي الأردني موسى التعمري فرض نفسه كأحد أبرز الأسماء العربية المتألقة في الملاعب الأوروبية، بعدما خطف الأنظار مجدداً مع نادي ستاد رين، إثر مساهمته في الفوز العريض على ستراسبورغ بثلاثية نظيفة ضمن منافسات الدوري الفرنسي، في مباراة أكدت أن نجم “النشامى” يدخل أفضل فتراته الفنية قبل أشهر قليلة من المواجهة المنتظرة أمام المنتخب الوطني الجزائري في كأس العالم 2026.
وسجل التعمري أحد أهداف رين في اللقاء، قبل خروجه في الدقيقة 68 بعد أداء هجومي لافت، رفع به رصيده إلى 6 أهداف و7 تمريرات حاسمة في 32 مباراة بمختلف المسابقات هذا الموسم، منها 10 مساهمات مباشرة في الدوري الفرنسي، وهو رقم يعكس تطوره الكبير داخل واحد من أقوى الدوريات الأوروبية.
ولم يعد تأثير التعمري مقتصراً على الأرقام فقط، بل أصبح يشكل قطعة أساسية في المنظومة الهجومية لفريقه، بفضل سرعته الكبيرة ومهاراته الفردية وقدرته على اللعب في أكثر من مركز هجومي، سواء كجناح أيمن أو خلف المهاجم أو حتى بحرية كاملة بين الخطوط، وهو ما جعله يحظى باهتمام واسع في الصحافة العالمية، التي أطلقت عليه مؤخراً لقب “ميسي الأردني” بالنظر إلى أسلوبه في المراوغة وصناعة الفارق في المساحات الضيقة.
كما يعيش قائد منتخب الأردن فترة مميزة على المستوى الدولي، بعدما واصل تقديم مستويات قوية مع منتخب بلاده، حيث شارك حتى الآن في 70 مباراة دولية سجل خلالها 21 هدفاً، وكان آخرها هدفه الجميل من مخالفة مباشرة أمام نيجيريا في التوقف الدولي الأخير، ليؤكد مرة أخرى أنه أحد أبرز أسلحة المنتخب الأردني قبل ظهوره التاريخي في المونديال.
وبالنسبة للمنتخب الوطني، فإن تألق التعمري يفرض على الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش التعامل بجدية كبيرة مع خطورته، خاصة أن اللاعب يتميز بالحركة المستمرة وعدم الثبات في مركز واحد، ما يجعله قادراً على إرباك أي منظومة دفاعية إذا تُركت له المساحات.
وسيكون على قائد دفاع محاربي الصحراء عيسى ماندي دور مهم في مراقبة تحركات اللاعب، خاصة أنه يعرفه جيداً من خلال المواجهات السابقة بينهما في الدوري الفرنسي، وهو ما قد يمنح المنتخب الوطني أفضلية نسبية من حيث قراءة أسلوب لعبه.
كما سيكون على الثنائي ريان آيت نوري ورامي بن سبعيني التحلي بتركيز كبير، لأن التعمري يجيد الاختراق من الرواق الأيمن والدخول نحو العمق بقدمه اليسرى، وهي نقطة قد تتحول إلى مصدر خطر حقيقي على دفاع “الخضر” إذا لم يتم غلق المساحات أمامه مبكراً.
وتكمن خطورة التعمري أيضاً في قدرته على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، حيث يمتلك انطلاقة قوية تجعله فعالاً جداً في المرتدات، وهو ما قد يدفع بيتكوفيتش إلى التفكير في حلول تكتيكية خاصة للحد من تأثيره، سواء عبر تضييق المساحات أو فرض رقابة مزدوجة عليه في بعض فترات المباراة.
ومع اقتراب موعد كأس العالم، يبدو واضحاً أن المنتخب الوطني لن يواجه فقط منتخب الأردن ككتلة جماعية، بل سيجد نفسه أمام لاعب قادر على قلب موازين مباراة كاملة بلقطة واحدة، وهو ما يجعل اسم موسى التعمري واحداً من أبرز الملفات التي ستكون على طاولة الطاقم الفني الجزائري قبل صافرة المواجهة المنتظرة.

