لم يستقر الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، منذ توليه مهمة العارضة الفنية للمنتخب الجزائري، على خطة لعب واضحة، بل راح إلى تنويع الخيارات التكتيكية بحثًا عن حلول ناجعة لحماية دفاعه، ومنح التوازن لخط الوسط، وإنعاش الهجوم من أجل تحقيق فعالية هجومية أكبر.
ومن الممكن أحيانًا أن يكون هذا التنويع إيجابيًا، خاصة أن الخصم يصعب عليه قراءة الفريق الذي يعتمد أساليب متعددة، غير أن بعض المدربين يختارونه عمدًا لعدم إعطاء هوية لعب واضحة، في حين يلجأ إليه آخرون بهدف إيجاد الحلول المناسبة، وقد يكون التنويع نفسه جزءًا من الحل.
ومنذ بداية مشواره مع الخضر، اعتمد بيتكوفيتش على خطط متنوعة باختلاف طبيعة المباريات. فقد انطلق بخطة 4-3-3، لكنه واجه صعوبات في الحفاظ على نظافة شباكه، رغم الغزارة التهديفية التي ميزت خط هجومه. لاحقًا، انتقل إلى اللعب بخمسة مدافعين عبر 5-3-2، فحقق صلابة دفاعية أكبر، إلا أن ذلك قلل نسبيًا من الفاعلية الهجومية لدى بعض المهاجمين، وعلى رأسهم عمورة.
كما لوحظ أن المدرب السويسري يعتمد الخطة الأولى في المباريات المتوسطة أو الأقل خطورة، بينما يلجأ إلى الخطة الثانية في المواجهات الكبرى، كما حدث خلال كأس إفريقيا أمام بوركينا فاسو والكونغو.
وفي آخر مبارياته أمام غواتيمالا، عاد بيتكوفيتش إلى 4-3-3 ولكن بتنشيط مختلف، قائم على الضغط العالي، حيث يستمد المنتخب قوته من الضغط على الخصم في مناطقه، واستثمار أخطائه بالقرب من مرماه، ما يسمح بخلق فرص تهديفية عديدة، مع الحد من خطورة هجمات المنافس قبل وصولها إلى الدفاع.
وربما يواصل بيتكوفيتش على هذا النهج، رغم أن الخصم القادم سيكون مختلفًا وأكثر قوة، ويُجيد الخروج بالكرة، وهو المنتخب الأوروغواياني الذي يضم في صفوفه عددًا من اللاعبين الناشطين في كبرى الأندية العالمية، تحت قيادة مدرب محنك مثل مارسيلو بييلسا، المعروف بذكائه التكتيكي. فكيف سيتعامل بيتكوفيتش مع هذا التحدي؟

