ستكون الفرصة متاحة أمام المنتخب الجزائري عشية اليوم، لتحسين عديد الأمور تحسبا لنهائيات كأس العالم المقبلة، حيث سيخوضون مباراة ودية بطابع رسمي أمام منتخب الأوروغواي، الذي يضم في جعبته عددا من اللاعبين ذوي الكفاءات العالية، وتحت إمرة مدرب مميز ذو أفكار رفيعة كمارسيلو بييلسا.
ويعد هذا الأخير، واحدًا من أكثر المدربين تأثيرًا وإثارة للجدل في تاريخ كرة القدم الحديثة، ليس فقط بسبب نتائجه، بل بفلسفته العميقة وأسلوبه الفريد الذي جعل منه مدرسة قائمة بذاتها، خاصة أنه أظهر شغفًا استثنائيًا بالتحليل والتفاصيل، منذ بداياته بعد أن كان يقضي ساعات طويلة في دراسة المباريات وتفكيك أساليب اللعب، وهو ما انعكس لاحقًا على مسيرته التدريبية.
يشتهر بييلسا بأسلوب لعب هجومي يعتمد على الضغط العالي والسرعة في استرجاع الكرة بتنوع الاستراتيجيات، خاصة عن طريق خنق الفريق الخصم بخطة الواحد ضد واحد، وفرضه على الخصم لعب الكرات الطويلة العشوائية للحد من خطورته، وهو الأسلوب الذي طبّقه مع أندية مثل أتلتيك بيلباو وأولمبيك مارسيليا، وكذلك مع منتخب الأرجنتين، رغم أن نتائجه لم تكن دائمًا مصحوبة بالألقاب، إلا أن تأثيره التكتيكي كان واضحًا.
وبالرغم من قلة نجاحاته، لكنها لم تُقلل من مكانته الفكرية، خاصة مع قيادته لمنتخب تشيلي إلى نهضة كروية حقيقية، حيث غرس فيه عقلية هجومية جعلته لاحقًا من أقوى منتخبات أمريكا الجنوبية.
بييلسا لا يُقاس فقط بالألقاب، بل بالأثر. فهو مدرب مهووس بالتفاصيل، صارم، وأحيانًا غريب الأطوار، لكنه صادق مع أفكاره إلى حد التطرف، يرفض التنازل عن مبادئه، حتى لو كلفه ذلك خسارة المباريات أو المناصب.
ويبقى مارسيلو بييلسا رمزًا للكرة الجميلة والفكر الكروي المتجدد، ومدربًا ترك بصمة لا تُمحى في عقول اللاعبين والمدربين على حد سواء، ليؤكد أن كرة القدم ليست مجرد نتائج، بل فلسفة وهوية.
هذه الفلسفة التكتيكية للفريق الأوررغواياني ومدربه الأرجنتيني، قد تكون تحديا إيجابيا للخضر بالرغم من صعوبته، حيث ستكون فرصة حقيقية أمام مدافعي المنتخب الجزائري وكذا لاعبي الوسط، للتمرن على كيفية التخلص من رقابة المنافس وضغطه العالي، وإخراج الكرة بسلاسة نحو الأمام، بالانطلاق من حارس المرمى والإنهاء بفرصة تهديفية، وهي أمور يعمل جيدا بيتكوفيتش على تحسينها في أشباله، لزرع توليفة بأفكار متنوعة قادرة على تقديم الأفضل، في شتى الصعاب وتحت طائلة أي أساليب تكتيكية يفرضها الخصم، فأن تخطئ في مباراة ودية خير من أن تخطئ في مباراة في كأس العالم.

