قبل أيام قليلة من مواجهتي المنتخب الجزائري أمام نظيره التوغولي، ضمن تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، دخل مدرب منتخب توغو، الفرنسي باتريس نوفو، في مشادة كلامية مع أحد الصحفيين، بعدما أثار الأخير تساؤلات بشأن نتائج المنتخب. وردّ مدرب «النسور» بحدة، منتقدًا ما اعتبره خطابًا يفتقر إلى الدعم ويؤثر سلبًا على عمله، قبل أن يوضح رؤيته للمهمة التي جاء من أجلها إلى توغو.
وجاءت تصريحات نوفو خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده، الثلاثاء، للكشف عن قائمة اللاعبين المعنيين بالمباراتين المرتقبتين أمام الجزائر يومي 14 و17 نوفمبر الجاري. ولم تسر الندوة كما كان متوقعًا، بعدما تحولت إحدى الأسئلة المتعلقة بنتائج المنتخب إلى سجال بين المدرب وأحد ممثلي وسائل الإعلام.
وفي رده على الصحفي، شدد المدرب الفرنسي على أن التأهل إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027 ليس التزامًا منصوصًا عليه في عقده، رغم أنه لا يخفي طموحه في قيادة المنتخب التوغولي إلى البطولة.
وقال نوفو: «سيدي العزيز، أقول لك إنه ليس منصوصًا في عقدي أن عليّ تأهيلكم إلى كأس أمم إفريقيا 2027. لكنني أعلنت طموحي وتقدمت لتحمل المسؤولية، لأنني لست شخصًا صغيرًا. وضعت هذا الطموح أمامي حتى أتمكن من استقطاب اللاعبين، مثل براسييه، للعمل معي».
«أريد تأهيل توغو إلى كأس أمم إفريقيا 2027»
ولم يتوقف مدرب توغو عند هذا الحد، بل انتقد ما وصفه بغياب المساندة اللازمة لمشروعه، رافضًا الخطابات التي تستبق النتائج وتقلل من حظوظ المنتخب في بلوغ النهائيات. كما أكد أنه لم يتعامل مع صعوبة المجموعة باعتبارها مبررًا للتخلي عن حلم التأهل.
وأضاف: «ألم أقل لكم؟ لم أتباكَ مثل بعض الأشخاص الذين تعرفونهم، بالقول: نحن في مجموعة صعبة ولن نتأهل. نعم، قلت إننا نستطيع التأهل، وما زلت أؤمن بإمكانية تحقيق ذلك، لكن بشرط أن نحظى بدعم الجميع، لا أن نسمع خطابًا من النوع الذي تتبناه أنت».
إعادة بناء المنتخب قبل كل شيء
وخلال حديث مطول استمر عدة دقائق، عاد المدرب البالغ 72 عامًا إلى طبيعة المشروع الذي يشرف عليه، موضحًا أن مهمته لا تختزل في قيادة توغو إلى كأس أمم إفريقيا، وإنما تتجاوز ذلك إلى إعادة بناء المنتخب على أسس أكثر صلابة.
وقال بنبرة حادة: «لم آتِ إلى هنا من أجل التأهل فقط، لكنني أريد تأهيل توغو إلى كأس أمم إفريقيا 2027. أريد ذلك بشدة! وأبذل كل ما في وسعي! أعمل بكل جد يوميًا من أجل هذا الهدف. لكن لا تقولوا إنني موجود هنا من أجل التأهل فقط، وإن هذه هي مهمتي، لأن ذلك غير صحيح».
وواصل نوفو توضيح وجهة نظره، معتبرًا أن بلوغ النهائيات القارية لن يكون كافيًا إذا لم تتبعه خطوات جدية لإعادة بناء كرة القدم التوغولية.
وتابع: «مهمتي هي إعادة البناء، وأنتم بحاجة إلى ذلك. حتى لو نجحت في تأهيلكم إلى كأس أمم إفريقيا 2027، ولم تواصلوا عملية البناء بعد ذلك، فلن يكون لهذا التأهل أي معنى. لا معنى له إطلاقًا!».
وفي ختام حديثه، اتهم المدرب الفرنسي بعض الأطراف بمحاولة زعزعة استقرار المنتخب، مؤكدًا أنه لن يسمح بحدوث ذلك خلال فترة إشرافه على المنتخب التوغولي، قبل أن يشدد على ضرورة الالتزام والانضباط والعمل بدل الاكتفاء بالانتقادات.
وقال في هذا السياق: «هل أنتم هنا لمحاولة زعزعة الاستقرار؟ هناك حالة من عدم الاستقرار في فرنسا، بلدي، في الوقت الحالي، لكن ذلك لن يحدث في كرة القدم هنا بوجودي. هل فهمتم ما أقوله؟ لن أسمح بذلك ما دمت هنا. الانضباط والصرامة! الأهم هو العمل، لا الكلام… العمل والتصرف والمضي قدمًا من أجل مصلحة البلاد. هذا ما يجب القيام به. كفى كلامًا فارغًا».
ويُذكر أن منتخب توغو يدخل مواجهتيه أمام محاربي الصحراء تحت ضغط تحقيق نتائج إيجابية للحفاظ على حظوظه في التأهل. وكان المنتخب قد استهل مشواره بالفوز على بوروندي، قبل أن يتلقى خسارة أمام زامبيا خلال فترة التوقف الدولي الماضية، ليحتل المركز الثالث في مجموعته. ورغم ذلك، لا تزال حظوظه قائمة في المنافسة على بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027.

