شهدت مباراة الجزائر ضد نظيره الكونغولي، العديد من الصور الجميلة والمعبرة، عن الكرة الأفريقية الناضجة، خلال فوز الخضر الصعب على الفهود بهدف وحيد، جاء في آخر أنفاس الأشواء الإضافية، كدليل على الصراع الكبير الذي امتدت إليه المباراة.
وبالرغم من الندية الكبيرة والصراع القوي، بحكم أن المباراة تندرج ضمن لقاءات خروج المغلوب، إلا أن المباراة بشكل عام لم تخرج عن نطاقها الكروي بصفة خاصة والرياضي بشكل عام، ودليل ذلك أن المباراة خلال 90 دقيقة لعب قد خلت من البطاقات بلونيها، في حدث غير مسبوق خلال هذه النسخة منذ انطلاقها، وهذا راجع غالبا للاحترام الكبير الذي يوليه المنتخبين لبعضهما البعض.
من جانب آخر، لم تشهد المباراة احتكاكات أو اصطدامات عنيفة بين اللاعبين، أو نوع من المشادات سواء اللفضية أو الفعلية، في مباراة كانت درسا للروح الرياضية، ومشهد في ترك الأحداث تنطوي على كونها تبقى سوى مباراة لكرة القدم فيها غالب ومغلوب.
أما على الصعيد الجماهيري، فانطلقت معالم الروح الرياضية والحب الكبير بين الشعبين قبل انطلاقة اللقاء، بتصريحات عبر الشوارع ومواقع التواصل الاجتماعي، بتحديات بين أنصار المنتخبين، بقت دائما في إطارها الأخلاقي والرياضي، وهو الأمر الذي تجسد خلال المباراة من على المدرجات، حيث تفاعل الجمعان مع بعضهما البعض وناصرا منتخبيهما كما يفترض عليه الحال، حتى مع نهاية اللقاء وبعد خسارة من خسر وفوز من فاز، بقى مناصري المنتخبين على ما بدؤوا عليه، وسارو حذو الحق في تشجيع فريقه، والواجب في احترام غريمك، لتكون هذه المباراة على الأغلب أحسن مباراة من ناحية الندية والاحترام والاحترافية، ونهايتها بالصفح والدردشة بين لاعبي الفريقين.

