مما لا شك فيه أن النسخة المقبلة من المونديال ستكون فريدة من نوعها، بحكم تنظيمها عبر ثلاث دول وعلى مساحات جغرافية شاسعة، وهو ما يفرض على المنتخبات تنقلات متفاوتة المسافات، والتي قد تلعب دورا محوريا في جاهزيتها البدنية وكذا اللوجيستية خلال المباريات الثلاث الأولى.
وفي ظل اقتراب انطلاق التظاهرة العالمية، تستعد 8 منتخبات عربية لخوض تحد جديد لا يقتصر على المنافسة داخل المستطيل الأخضر، بل يمتد ليشمل عاملا حاسما يتمثل في إرهاق السفر وتباعد المدن المستضيفة لمبارياتها.
وتنعم بعض المنتخبات، براحة نسبية بفضل تنقلات قصيرة إن صح القول، عكس منتخبات أخرى التي ستجد نفسها أمام رحلات مرهقة عبر القارة الأميركية الشاسعة، وهو أمر يصعب مجاراته في دور المجموعات.
ولا يختلف إثنان أن المنتخب الجزائري يعد كأكبر المتضررين في البطولة عامة وبين المنتخبات العربية ال8 خاصة، حيث سيقطع محاربو الصحراء مسافة تقارب ال6000 كم خلال دور المجموعات، متنقلا بين كانساس وسانتا كلارا ثم العودة مجددا، في مشهد قد يشكل ضغطا بدنيا ولوجيستيا وإرهاقا كبيرا على لاعبي”الخضر” وكذا طاقمه الفني والإداري.
ومقارنة بمحاربي الصحراء، يظهر المنتخب المصري كأكثر المنتخبات العربية حظا، حيث لن تتجاوز تنقلاته ال500 كيلومترا فقط بين مدينتي سياتل الأميركية وفانكوفر الكندية، وهما مدينتان متقاربتان جغرافيا، في حين سيخوض المنتخب العراقي تجربة مريحة نسبيا، حيث سيتنقل بين بوسطن وفيلادلفيا ثم تورونتو، بمسافة إجمالية تقدر بحوالي ال 1200 كيلومترا، وجميعها تقع ضمن النطاق الشرقي للقارة الأمريكية.
وبخصوص منتخب نسور قرطاج، فسيكتفي بالتنقل بين مدينتين فقط، من مونتيري المكسيكية إلى كانساس الأميركية، في رحلة تبلغ نحو 1700 كيلومترا، في حين سيكون مسار المنتخب القطري مشابها لتونس، بتنقله من سانتا كلارا إلى فانكوفر ثم سياتل، بمجموع يقارب ال 1730 كيلومترا.
وسيعرف المنتخب السعودي تنقلات مختلفة بين ميامي وأتلانتا وهيوستن، قاطعا حوالي ال2200 كيلومترا، في حين سيواجه خصم الخضر في دور المجموعات المنتخب الأردني رحلة أكثر تعقيدا بعض الشيء، بخوضه أول مباراتين في سانتا كلارا قبل شده الرحال إلى أرلينغتون بولاية تكساس، في مسافة تصل إلى ال2700 كيلومترا تقريبا، في الوقت الذي ستتجاوز رحلات المنتخب المغربي ال2800 كيلومترا، بانطلاقه من نيوجيرسي ثم تنقله إلى بوسطن واختتامه لمباريات مجموعته بأتالانتا.

