إسلام سليماني… اسمٌ ظلّ لسنوات مرادفًا للفعالية الهجومية والروح القتالية في صفوف المنتخب الجزائري، لكنه اليوم يقف عند مفترق طرق حقيقي بعد إنهاء عقده مع كلوج الروماني مؤخرا بالتراضي: هل يختار الاعتزال وطيّ صفحة طويلة من الإنجازات، أم يمدّد مسيرته عبر تجربة جديدة في البطولات الخليجية؟
منذ بروزه مع شباب بلوزداد، ثم تألقه اللافت مع سبورتينغ لشبونة، فرض سليماني نفسه كمهاجم كلاسيكي من الطراز الرفيع، يجمع بين القوة البدنية والتمركز الذكي داخل منطقة الجزاء. ولم يكن انتقاله إلى ليستر سيتي سوى تتويج لمسار تصاعدي، حتى وإن لم يحقق هناك نفس النجاح الذي عرفه في البرتغال، فضلا عن تنقلاته المختلفة بين بعض من الأندية الأوروبية، وحتى البرازيلية في فارقة تاريخية للاعب جزائري.
لكن الأهم في مسيرة سليماني يبقى ما قدمه مع “الخضر”، حيث أصبح الهداف التاريخي للمنتخب، وواحدًا من أبرز رموز الجيل الذي أعاد الهيبة للكرة الجزائرية، خاصة خلال مشاركاته في كأس العالم وكأس أمم أفريقيا.
اليوم، ومع تقدّمه في السن (37سنة) وتراجع النسق البدني مقارنةً بذروة عطائه، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: ما الخطوة التالية؟
خيار الاعتزال يبدو منطقيًا من زاوية معينة؛ فسليماني حقق تقريبًا كل ما يمكن تحقيقه على المستوى الشخصي مع المنتخب، وترك بصمة واضحة في عدة أندية أوروبية، فربما الاعتزال في هذه المرحلة قد يحفظ صورته كلاعب كبير خرج في الوقت المناسب، دون أن تتأثر سمعته بتجارب أقل مستوى، حتى وإذا عاد مطلع الموسم الماضي في 6 أشهر، ومع تجربة غير ناجحة مع ناديه السابق المحلي شباب بلوزداد.
في المقابل، تظلّ البطولات الخليجية خيارًا مغريًا، سواء من الناحية المالية أو حتى الرياضية، فالدوريات في السعودية، قطر أو الإمارات شهدت في السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا، واستقطبت أسماء لامعة، ما يمنح لاعبين مثل سليماني فرصة لمواصلة اللعب في بيئة تنافسية مع ضغط أقل مقارنة بأوروبا.
كما أن هذا الخيار قد يفتح له آفاقًا جديدة بعد الاعتزال، سواء في التدريب أو العمل داخل الأندية، خاصة إذا أحسن اختيار الوجهة وبناء علاقات داخل هذا الوسط.
بين الاعتزال والتجربة الخليجية، يبقى القرار شخصيًا بالدرجة الأولى، مرتبطًا بدوافع اللاعب وطموحه في هذه المرحلة.. هل يبحث عن نهاية هادئة تليق بمسيرته؟ أم يرغب في خوض مغامرة أخيرة تحمل طابعًا مختلفًا؟
في كلتا الحالتين، يبقى إسلام سليماني أحد أبرز المهاجمين في تاريخ الكرة الجزائرية، واسمًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الجماهير، سواء قرر التوقف اليوم أو تأجيل النهاية قليلًا.
جلال.ن

