تؤكد كرة القدم الجزائرية موسماً بعد آخر أن أندية العاصمة أصبحت الرقم الأصعب في المنافسات المحلية، بعدما واصلت فرق الجزائر العاصمة فرض هيمنتها على منصات التتويج للموسم الثالث توالياً، في صورة تعكس تفوقاً واضحاً سواء في بطولة الرابطة المحترفة الأولى أو في منافسة كأس الجزائر، وسط تراجع واضح لقدرة أندية الولايات الأخرى على كسر هذا الاحتكار.
وتعود بداية هذه السلسلة إلى موسم 2022 ـ 2023، عندما نجح شباب بلوزداد في التتويج بلقب البطولة الوطنية، مؤكداً آنذاك سيطرته على المنافسة المحلية، رغم أنه اكتفى بالميدالية الفضية في كأس الجزائر بعد خسارته النهائي أمام جمعية الشلف بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، في المباراة التي احتضنها ملعب ميلود هدفي، ليبقى اللقبان الكبيرين في ذلك الموسم بين فريق من العاصمة وآخر من خارجها، مع أفضلية واضحة لبلوزداد في البطولة.
وفي موسم 2023 ـ 2024، استمرت الأندية العاصمية في بسط نفوذها، بعدما توج مولودية الجزائر بلقب الرابطة المحترفة الأولى، بينما تمكن شباب بلوزداد من إنقاذ موسمه بحصد كأس الجزائر عقب فوزه على مولودية الجزائر بهدف دون رد في النهائي الذي احتضنه ملعب 5 جويلية 1962، ليؤكد نهائي العاصمة الخالص أن المنافسة على الألقاب باتت تدور في محيط الأندية العاصمية فقط.
أما موسم 2024 ـ 2025، فقد عرف استمرار المشهد ذاته، بعدما نجح مولودية الجزائر في الاحتفاظ بلقب البطولة للموسم الثاني توالياً، في حين عاد اتحاد العاصمة إلى منصة التتويج المحلية بحصد كأس الجزائر بعد فوزه في النهائي على شباب بلوزداد بهدفين دون رد، في اللقاء الذي احتضنه ملعب نيلسون مانديلا.
ومع الوصول إلى موسم 2025 ـ 2026، تتجه الأمور لتكريس الهيمنة ذاتها من جديد، بعدما ضمن كل من اتحاد العاصمة وشباب بلوزداد التواجد في نهائي كأس الجزائر، عقب فوز الأول على شباب باتنة بثلاثية مقابل هدف، وتفوق الثاني على النادي الرياضي القسنطيني بثلاثة أهداف مقابل هدفين، ما يعني رسمياً أن الكأس ستبقى في العاصمة للموسم الثالث توالياً.
وفي البطولة، يبدو مولودية الجزائر الأقرب لحسم لقب الرابطة المحترفة الأولى للمرة الثالثة توالياً، بعدما انفرد بصدارة الترتيب برصيد 58 نقطة قبل أربع جولات من النهاية، مبتعداً بفارق 11 نقطة كاملة عن أقرب ملاحقيه شبيبة الساورة، وهو فارق يجعل المولودية على بعد خطوات قليلة فقط من تتويج جديد يعزز الحضور العاصمي في سجل البطولات.
هذا الواقع يعكس أن العاصمة لم تعد فقط مركز القرار الكروي في الجزائر، بل تحولت أيضاً إلى المركز الحقيقي للألقاب، في وقت أصبحت فيه بقية الأندية مطالبة بإعادة النظر في مشاريعها الرياضية إذا أرادت إنهاء هذا التفوق الذي يزيد موسماً بعد آخر.

