منذ التحاقه بنادي مانشستر سيتي الإنجليزي ، دخل الدولي الجزائري ريان آيت نوري مرحلة كروية جديدة تحت قيادة المدرب الإسباني بيب غوارديولا، عنوانها الأبرز: الانضباط قبل الإبداع.
اللاعب الذي اشتهر بانطلاقاته الجريئة ومراوغاته المتكررة، بات يميل إلى أسلوب أكثر واقعية، يقوم على تقليل المخاطرة وتفضيل التمرير الآمن، في انسجام مع منظومة الفيلسوف التي تتحكم في نسق اللعب و”تُقدّس” الاستحواذ الذكي.
الأهم أن هذا التحول طال أكثر نقاطه هشاشة سابقا… الجانب الدفاعي. فبعد أن كانت قراراته مع المنتخب، وخلال فترته مع وولفرهامبتون، محل انتقاد بسبب اندفاعه وتركه للمساحات، أصبح اليوم أكثر التزاما في تمركزه، وأدق في قراءة الوضعيات، وأهدأ في اتخاذ القرار.
غير أن هذا “النضج التكتيكي” بات يفتح باب التساؤل: هل سينقله إلى المنتخب؟ وإن حدث ذلك، فهل سيكون على حساب الفعالية الهجومية؟ خاصة وأن الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش بات يعوّل بشكل متزايد على حيوية الأظهرة في تنشيط اللعب، كما تجلّى في مباراة الجزائر وأوروغواي الودية، التي بدت كملامح أولية لما ينتظر تطبيقه في المونديال.
يبقى التحدي الحقيقي في قدرة آيت نوري على المزاوجة بين الصرامة التكتيكية والجرأة الهجومية. توازن دقيق، إن تحقق، سيمنح المنتخب ظهيرا أكثر نضجا دون أن يفقد حدّته، وعنصرا قادرا على صناعة الفارق حين في أصعب الأوقات.

