يواصل اتحاد العاصمة ترسيخ صورته كأبرز نادٍ جزائري في “البطولات المغلقة” خلال السنوات الأخيرة، حيث نجح الفريق في فرض منطقه في المنافسات التي تُلعب بنظام المجموعات ثم الإقصاء المباشر، مقابل تذبذب واضح في مردوده ضمن سباق الدوري المحلي.
منذ 2023، دخل أبناء “سوسطارة” مرحلة جديدة عنوانها الفعالية القارية، بعدما تُوجوا بلقب كأس الكونفيدرالية الأفريقية في إنجاز تاريخي، أكد قدرة الفريق على التكيف مع ضغط المباريات الحاسمة.
هذا التتويج لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة نضج تكتيكي واضح، وروح جماعية برزت بشكل خاص في مواجهات الذهاب والإياب، حيث عرف الفريق كيف يدير التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في هذا النوع من المنافسات.
ولم يتوقف التألق عند هذا الحد، إذ واصل اتحاد العاصمة حضوره القوي قاريا من خلال تواجده في نصف نهائي ذات المسابقة في العام الذي تلاها وخرج رافعا رأسه بعد عدم لعبه المباراة نظرا للتدخلات السياسية التي رافقة هذا الدور، ثم وصل إلى ربع النهائي وخرج من ابن جلدته شباب قسنطينة، لكنه عاد مجددا هذا الموسم ونصب نفسه أحد طرفي النهائي عن جدارة.
وتبرز شخصية أبناء سوسطارة، في حفاظهم على حسهم التنافسي وهيبتهم خارج الديار، وهو ما عزز مكانته كأحد الأندية التي تجيد لعب الأدوار المتقدمة في المنافسات الأفريقية.
في المقابل، أكد الفريق نفس النزعة في منافسة كأس الجزائر، حيث برز كأحد أبرز المرشحين في كل نسخة، مستفيدا من خبرته في مباريات الكؤوس وقدرته على التعامل مع الضغط، فمباريات الإقصاء المباشر تبدو وكأنها البيئة المثالية لاتحاد العاصمة، الذي يظهر فيها بوجه مختلف، أكثر تركيزاً وانضباطاً، خاصة أنه كان بطلا للنسخة الماضية، وأمامه فرصة الحفاظ على لقبه بتواجده في نهائي هذا الموسم.
ويبدو أن اتحاد العاصمة يجد صعوبة في الحفاظ على نفس النسق العالي في بطولة تعتمد على النفس الطويل، مقارنة بمباريات الكؤوس التي تُحسم غالبا بالتفاصيل والتركيز اللحظي.

