رغم تمسك مولودية الجزائر بصدارة البطولة المحترفة الأولى، لم يعد الفريق ذلك الحصن الدفاعي الصلب الذي ميّز انطلاقته هذا الموسم. ففي المنعرج الحاسم، بدأت ملامح التراجع تظهر بوضوح، تزامنا مع غياب القائد أيوب عبد اللاوي، المعاقب بالإيقاف لثماني مباريات عقب أحداث مواجهة شباب بلوزداد يوم 25 مارس الماضي. غياب لاعب بهذا الثقل، بخبرته وشخصيته القيادية، أعاد طرح تساؤلات حقيقية حول مدى تأثيره على توازن الخط الخلفي.
الأرقام بدورها تعكس هذا التحول بوضوح. فبحضور عبد اللاوي، لم تستقبل شباك المولودية سوى 7 أهداف في 18 مباراة، ما جعلها الأقوى دفاعيا في البطولة. في المقابل، وخلال 4 مباريات غاب فيها، اهتزت الشباك 4 مرات، بمعدل هدف في كل مباراة، وهي حصيلة تزامنت مع خسارتين مفاجئتين أمام شبيبة الساورة والنادي الرياضي القسنطيني، ما أجّل حسم اللقب.
ومع ذلك، فإن اختزال هذا التراجع في غياب لاعب واحد يبدو طرحا غير كافٍ. فعلى أرضية الميدان، لم تقدم ثنائية (غزالة – منزلة) الضمانات اللازمة في محور الدفاع، وهو ما ظهر جليا في مواجهة النادي القسنطيني، حيث استغل المنافس المساحات الكبيرة الناتجة عن التقدم المفرط للخط الخلفي.
لكن الإشكال لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد إلى خلل في المنظومة ككل، خاصة على مستوى خط الوسط، مع تراجع واضح في التغطية الدفاعية والارتداد، ما سهّل من مهمة المنافسين في الوصول إلى مرمى المولودية الذي أصبح مكشوفا.
بناءً على ذلك، تبدو الأزمة الدفاعية لمولودية الجزائر أعمق من مجرد غياب عبد اللاوي، إذ ترتبط أيضا بضعف التمركز، وتراجع الانضباط التكتيكي للاعبي للعميد، إضافة إلى الضغط الذهني المصاحب لمرحلة الحسم. وهي عوامل تفرض على الطاقم الفني بقيادة بن يحيى إيجاد حلول سريعة لاستعادة التوازن، وتفادي تعقيد حسابات التتويج في الأمتار الأخيرة، وإنهاء الموسم بلقب يعكس مشوار الفريق.

