مع اقتراب الاستحقاق المونديالي، يطفو على سطح النقاش الكروي في الجزائر سؤال جوهري: هل سيعتمد مدرب المنتخب فلاديمير بيتكوفيتش على اللاعبين الأكثر جاهزية بدنيًا، أم سيمنح الأفضلية لأصحاب الموهبة القادرة على صناعة الفارق؟
لا يبدو بيتكوفيتش المعروف بواقعيته التكتيكية، من المدربين الذين يغامرون كثيرًا في هذا الجانب، فالتجارب الحديثة في كرة القدم العالمية أثبتت أن النسق البدني المرتفع أصبح شرطًا أساسيًا للمنافسة، خاصة في بطولات قصيرة ومكثفة مثل المونديال، حيث تُحسم المباريات بتفاصيل صغيرة، وغالبا في آخر أنفاس اللقاء.
في هذا السياق، يصبح اللاعب الجاهز بدنيا عنصرًا لا يمكن الاستغناء عنه، لأنه قادر على تطبيق التعليمات التكتيكية بدقة، والالتزام بالضغط العالي، والعودة السريعة في الحالة الدفاعية. وهي أمور يوليها بيتكوفيتش أهمية كبيرة في بناء توازن الفريق.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل قيمة الموهبة، خصوصًا في منتخب يملك أسماء قادرة على قلب موازين المباريات بلمسة واحدة. لاعبون مثل رياض محرز أو يوسف بلايلي يمثلون هذا النوع من العناصر التي قد تكون خارج الإيقاع أحيانًا، لكنها تظل قادرة على حسم المواجهات المعقدة.
هنا يظهر التحدي الحقيقي أمام الناخب الوطني، في كيفية تحقيق التوازن بين الحضور البدني والحرية الإبداعية، في ظل أن الاعتماد الكامل على الجاهزية قد يمنح الفريق صلابة وتنظيما، لكنه قد يحرمه من الحلول الفردية في المباريات المغلقة، وفي المقابل، الإفراط في الاعتماد على الموهبة قد يخلق اختلالًا تكتيكيا خاصة أمام منتخبات منظمة.
وقد توحي المؤشرات الأولية ومما سبق، بأن بيتكوفيتش يتجه نحو خيار وسط وهو الأقرب للمنطق الكروي الحديث، يقوم على بناء هيكل جماعي قوي من لاعبين جاهزين بدنيا، مع الاحتفاظ ببعض الأسماء الموهوبة كأوراق حاسمة، فهذا التوجه قد يعكس فهما لطبيعة المنافسة الحديثة، التي لا تعترف فقط بالمهارة، بل تكافئ أيضًا بين الانضباط والاستمرارية.
وكتفكير سليم، فلن يكون السؤال: “من الأفضل؟” بقدر ما سيكون: “من يخدم المنظومة أكثر؟”. فالمونديال لا يُلعب بالأسماء فقط، بل بمنظومة متكاملة، يعرف فيها كل لاعب دوره بدقة، وبين الجاهزية والموهبة، يبدو أن بيتكوفيتش يبحث عن المعادلة التي تقود الجزائر إلى الحضور بقوة على الساحة العالمية، لا مجرد المشاركة الرمزية.

