يبدو أن مشكلة حراسة المرمى في المنتخب الجزائري لا تجد طريقها إلى الحل، في ظل عودة الأسماء نفسها إلى الواجهة مع كل تربص، رغم أن مستوياتها لم تقدم ما يؤكد أحقيتها بحمل قميص الخضر. فبعد غياب أسامة بن بوط ولوكا زيدان عن قائمة تربص أكتوبر، عاد حارس اتحاد العاصمة مجدداً إلى الحسابات، بينما استمر غياب زيدان. وإذا كان استبعاد هذا الأخير يبدو منطقياً بالنظر إلى مردوده الأخير، فإن عودة بن بوط تطرح الكثير من التساؤلات، خاصة أن الحارسين لم يقدما حتى الآن ما يؤكد امتلاكهما المستوى المطلوب لحراسة مرمى المنتخب.
بن بوط يعود وزيدان يغيب.. والأرقام تطرح التساؤلات
يبدو غياب لوكا زيدان عن القائمة الأخيرة مفهوماً بالنظر إلى مستوياته مع ناديه ليغانيس، بعدما استقبل 14 هدفاً دون أن يحافظ على نظافة شباكه في أي مباراة، فضلاً عن فقدانه مكانته الأساسية خلال آخر مباراتين لفريقه. وهي حصيلة تعكس فترة صعبة يمر بها الحارس، وتفسر إلى حد كبير قرار عدم استدعائه.
في المقابل، تطرح عودة أسامة بن بوط بعض التساؤلات. فحارس اتحاد العاصمة حافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات من أصل سبع منذ بداية الموسم، واستقبل خمسة أهداف. ورغم أن هذه الأرقام تبدو مقبولة، فإنها لا تكفي وحدها لتأكيد أحقيته بحراسة مرمى المنتخب، خاصة عند النظر إلى مستوياته في المواعيد الكبرى.
نهائي كأس الكاف ومواجهة النمسا.. اختبارات لم تكن مقنعة
ولعل نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية أمام الزمالك يقدم صورة أوضح عن الصعوبات التي يواجهها بن بوط في المباريات ذات الضغط العالي. ففي ركلات الترجيح، لم يتمكن حارس اتحاد العاصمة من التصدي لأي محاولة، بعدما استقبل ثماني ركلات من أصل تسع، فيما ضاعت الركلة التاسعة خارج المرمى. وهي لقطة تطرح تساؤلات بشأن قدرته على التعامل مع المواعيد الكبرى التي تتطلب تركيزاً وحضوراً استثنائيين.
كما أن ظهوره أمام النمسا في كأس العالم لم يكن مقنعاً، بعدما استقبل ثلاثة أهداف، وكان له نصيب في الأهداف الثلاثة. وهي معطيات لا تساعده على فرض نفسه خياراً موثوقاً لحراسة مرمى المنتخب، خصوصاً أن المستوى الدولي يتطلب أكثر من مجرد المشاركة مع النادي.
زغبة يفرض نفسه بالأرقام.. والحل لا يجب أن يتوقف عند اسمين
وفي الوقت الذي يتواصل فيه الجدل بشأن بن بوط وزيدان، يبرز اسم مصطفى زغبة، الذي يقدم مستويات لافتة مع مولودية وهران. فقبل مواجهة مولودية الجزائر، كان الحارس قد حافظ على نظافة شباكه في سبع مباريات متتالية، ولم يستقبل سوى هدفين خلال أول ثماني مباريات له هذا الموسم، بعدما انتهت تلك السلسلة باستقباله هدفين أمام المولودية.
ورغم بلوغه 35 عاماً، فإن أرقامه الحالية تجعله خياراً يستحق المتابعة، خاصة أنه يملك أيضاً تجربة دولية، بعدما خاض ثماني مباريات مع المنتخب، حافظ خلالها على نظافة شباكه في خمس مناسبات واستقبل خمسة أهداف. وقد لا يمثل زغبة حلاً طويل الأمد، لكنه يقدم على الأقل ما يبرر منحه فرصة للمنافسة.
في النهاية، لا تبدو أزمة حراسة المرمى في المنتخب الجزائري مجرد مفاضلة بين بن بوط وزيدان، لأن أياً منهما لم يقدم حتى الآن ما يكفي لفرض نفسه خياراً ثابتاً وموثوقاً. والأهم أن يتجاوز الطاقم الفني دائرة الأسماء المعتادة، ويوسع دائرة البحث عن حراس قادرين على تقديم الإضافة، سواء في البطولة المحلية أو خارجها.
فالمنتخب الجزائري يحتاج إلى حل حقيقي لهذا المركز، لا إلى إعادة تدوير الخيارات نفسها مع كل تربص. كما أن التفكير في خلافة طويلة الأمد يفرض البحث عن حراس أصغر سناً، قادرين على تأمين هذا المركز خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة، بدل الاكتفاء بمعالجة المشكلة من قائمة إلى أخرى.

