أعادت الأحداث التي رافقت مواجهة الإياب من نصف نهائي كأس الكونفيدرالية الإفريقية بين اتحاد العاصمة وأولمبيك آسفي مساء البارحة في المغرب فتح ملف الأمن والتنظيم داخل الملاعب المغربية، وذلك قبل أشهر فقط من احتضان المغرب لنهائيات كأس أمم إفريقيا للسيدات 2026 التي ستكون الجزائر أحد أبرز المشاركين فيها.
وكان اتحاد العاصمة قد نجح في حجز بطاقة التأهل إلى النهائي بعد تعادله سلباً في لقاء الذهاب بالجزائر، ثم فرض تعادلاً ثميناً بنتيجة هدف مقابل هدف في مباراة العودة بمدينة آسفي، وهي النتيجة التي منحت الفريق الجزائري بطاقة العبور إلى النهائي لملاقاة الزمالك المصري، غير أن ما حدث خارج الإطار الرياضي أثار موجة واسعة من القلق داخل الأوساط الرياضية الجزائرية.
فقبل بداية اللقاء، شهد الملعب حالة من الفوضى والعنف بعدما قامت جماهير الفريق المغربي باقتحام أرضية ملعب المسيرة ومناطق أنصار الفريق الجزائري، وسط ارتباك واضح في التنظيم الأمني، ما أدى إلى اعتداءات طالت الجماهير الجزائرية، قبل أن تمتد حالة الهجمات والمضايقات إلى محيط اللاعبين وأعضاء الوفد، في مشاهد أعادت إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بسلامة الفرق الجزائرية خلال تنقلاتها إلى المغرب.
الأكثر إثارة للانشغال لم يكن فقط وقوع هذه الاعتداءات، بل ما وصفه متابعون بضعف التدخل الأمني وتأخر احتواء الوضع، وهو ما كشف عن ثغرات واضحة في التنظيم، سواء في الفصل بين الجماهير أو في تأمين ممرات اللاعبين وغرف الملابس. وفي مباريات بهذا الحجم القاري، يفترض أن تكون سلامة الضيوف أولوية مطلقة، غير أن ما حدث أظهر صورة مختلفة تماماً.
وتكتسي هذه المخاوف أهمية مضاعفة بالنظر إلى أن المغرب سيكون على موعد مع تنظيم كأس أمم إفريقيا للسيدات خلال الفترة الممتدة بين 25 جويلية و16 أوت 2026، وهي البطولة التي ستعرف مشاركة المنتخب الجزائري النسوي بعد مشوار قوي في التصفيات، حيث تجاوز منتخب جنوب السودان في الدور الأول، ثم أقصى منتخب الكاميرون في الدور الثاني، ليبلغ النهائيات عن جدارة بقيادة المدرب فريد بن ستيتي.
وستمثل هذه المشاركة السابعة للجزائر، والثانية على التوالي، في تاريخ البطولة، وسط طموحات كبيرة بتحقيق مشاركة مميزة في بطولة ستحدد أيضاً المنتخبات الإفريقية المتأهلة إلى كأس العالم للسيدات 2027 بالبرازيل، غير أن الجانب الأمني بات يفرض نفسه كأحد أبرز الملفات التي تستحق الاهتمام قبل انطلاق المنافسة.
فما حدث في آسفي لا يُنظر إليه فقط كحادث معزول، بل كمؤشر يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى جاهزية الملاعب المغربية لاستقبال المنافسين في ظروف آمنة، خاصة عندما يتعلق الأمر بوفود جزائرية. لذلك يرى كثيرون أن نجاح أي بطولة قارية لا يقاس فقط بجودة المنشآت، بل بمدى قدرة البلد المنظم على حماية اللاعبين والجماهير وتوفير مناخ يحترم روح المنافسة.
ومع اقتراب البطولة القارية، ينتظر الشارع الرياضي الجزائري من الاتحاد الإفريقي والجهات المنظمة تقديم ضمانات واضحة، لأن سلامة اللاعبات والجماهير يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، خاصة بعد الأحداث التي شهدها اتحاد العاصمة في المغرب، والتي جعلت الأمن قبل كرة القدم عنوان المرحلة المقبلة.

