مع اقتراب موعد كأس العالم 2026 المقرر إقامته في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بدأ حلم مرافقة المنتخب الوطني في أكبر موعد كروي عالمي يراود آلاف المناصرين الجزائريين، غير أن الحماس الكبير الذي يسبق الحدث يصطدم مبكرا بجملة من العراقيل الإدارية والمالية، في مقدمتها إجراءات الحصول على التأشيرة الأمريكية، التي تبدو بالنسبة للكثيرين العقبة الأصعب قبل التفكير حتى في تذاكر المباريات أو تكاليف السفر والإقامة.
ويُفرض على المناصر الجزائري، باعتباره من مواطني الدول غير المشمولة ببرنامج الإعفاء من التأشيرة الأمريكية، التقدم بطلب للحصول على تأشيرة سياحية من نوع B1/B2، وهي الوثيقة الأساسية لدخول الأراضي الأمريكية خلال فترة المونديال. كما تشترط السلطات الأمريكية أن يكون جواز السفر صالحا لمدة لا تقل عن ستة أشهر بعد تاريخ انتهاء الإقامة، إلى جانب تقديم ملف كامل يثبت القدرة المالية والروابط المهنية والاجتماعية داخل الجزائر لضمان العودة بعد انتهاء الرحلة.
ورغم إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم عن اعتماد نظام FIFA PASS الذي يمنح حاملي التذاكر الرسمية أولوية في مواعيد مقابلات التأشيرة، إلا أن هذه التسهيلات لا تعني الحصول التلقائي على الفيزا، بل تمنح فقط فرصة تسريع موعد المقابلة داخل القنصلية الأمريكية، في وقت تبقى فيه الموافقة النهائية مرتبطة بتقييم الملف الشخصي لكل متقدم.
وتبدأ رحلة المناصر الجزائري مع التأشيرة بملء استمارة DS-160 الإلكترونية، ثم دفع الرسوم القنصلية التي تبلغ حوالي 185 دولارا، يليها حجز موعد للمقابلة الشخصية بالسفارة الأمريكية، وهي مرحلة يعتبرها كثيرون الأكثر حساسية، لأن القرار النهائي قد يصدر خلال دقائق قليلة فقط، بناء على قناعة الموظف القنصلي بقدرة المتقدم على احترام شروط الإقامة المؤقتة.
لكن أكبر المخاوف التي يتداولها الشارع الرياضي الجزائري تتعلق بإمكانية فرض ضمان مالي مرتفع قد يصل إلى 15 ألف دولار في بعض الملفات، كإجراء احترازي لضمان مغادرة الأراضي الأمريكية بعد نهاية البطولة، وهو ما يراه كثير من الأنصار شرطا ماليا صعبا قد يحرم شريحة واسعة من الجماهير من تحقيق حلم التنقل خلف “الخضر”، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف السفر أصلا خلال فترة المونديال.
وفي هذا السياق، يروي أمين بوعلام، وهو أستاذ رياضيات من وهران، أنه بدأ التحضير مبكرا فور الإعلان عن نظام الأولوية الخاص بالمشجعين، لكنه فوجئ بحجم الوثائق المطلوبة، قائلا إن “المشكل ليس فقط في التذكرة أو موعد المقابلة، بل في ضرورة إثبات كل شيء بدقة، من كشف الراتب إلى الحساب البنكي وحتى تفاصيل العودة”، مضيفا أن “المناصر الجزائري القادم من أوروبا يجد الطريق أسهل لأنه يستفيد من تسهيلات أكبر، بينما القادم من الجزائر يمر عبر مسار طويل ومعقد”.
أما مراد خليف، وهو مدير شركة منتجات فلاحية من تلمسان، فيؤكد أن الصعوبة الحقيقية لا تكمن في الإجراءات التقنية، بل في عنصر عدم اليقين، موضحا أن “المناصر قد يدفع ثمن التذكرة والطيران ويحضر الملف كاملا، لكنه يبقى خائفا من رفض التأشيرة في آخر لحظة”، مشيرا إلى أن بعض المناصرين أصبحوا يدرسون خيار متابعة مباريات المونديال في كندا أو المكسيك إذا كانت الإجراءات أقل تعقيدا من الجانب الأمريكي.
وفي المقابل، تبدو الإجراءات أكثر سهولة بالنسبة للمناصرين الجزائريين القادمين من أوروبا، خاصة أولئك الحاملين لجنسيات مزدوجة أو المقيمين في دول تستفيد من نظام ESTA، حيث يمكنهم الحصول على تصريح سفر إلكتروني في وقت قصير دون المرور بمقابلات قنصلية مطولة، وهو ما خلق شعورا لدى كثير من الأنصار داخل الجزائر بوجود تفاوت واضح في فرص التنقل بين الجماهير.
ورغم هذه العراقيل، يبقى الإقبال كبيرا من الجماهير الجزائرية التي ترى في مونديال 2026 فرصة استثنائية لمساندة المنتخب الوطني في واحدة من أهم محطاته القادمة، خاصة إذا نجح “الخضر” في التأهل من مجموعته التي تضم كل من الأرجنتين النمسا والأردن وحجز بطاقة العبور إلى أدوار متقدمة.

