أعادت مشاهد الفوضى التي سبقت مواجهة أولمبيك آسفي المغربي واتحاد العاصمة قبل قليل في إياب نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية فتح ملف التنظيم داخل الملاعب المغربية، بعدما وجد ممثل الكرة الجزائرية نفسه مرة أخرى في أجواء مشحونة بعيدة عن المعايير التي يفترض أن تحكم منافسة قارية بهذا الحجم. فاقتحام جماهير مغربية لأرضية الميدان قبل انطلاق اللقاء لم يكن مجرد حادث معزول، بل بدا امتدادًا لسلسلة من الإخفاقات التي أصبحت تتكرر في كل مرة يتعلق الأمر بحدث كروي كبير داخل المملكة.
ولم تمر سوى أشهر قليلة على الجدل الذي رافق نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال والذي انتهى بفوز الأخير بهدف لصفر وتتويجه باللقب، حتى عاد المشهد نفسه بصورة جديدة، لكن هذه المرة أمام أنظار القارة في مباراة رسمية كان يفترض أن تعكس جاهزية البلد الذي يروج لنفسه كمرشح لاحتضان أكبر حدث كروي في العالم. غير أن الصور القادمة من ملعب المسيرة الخضراء أظهرت واقعًا مختلفًا تمامًا، حيث بدا التنظيم هشًا، والرقابة غائبة، وسلامة اللاعبين محل تساؤل حقيقي، في وقت كان من المفروض فيه أن تكون كل التفاصيل تحت السيطرة.
وأثارت هذه الحوادث تساؤلات واسعة حول الخطاب المغربي المتكرر بشأن الجاهزية لاحتضان كأس العالم 2030 بالشراكة مع البرتغال و إسبانيا، لأن تنظيم بطولة بحجم المونديال لا يقاس فقط بعدد الملاعب الجديدة أو حجم الاستثمارات المعلنة، بل يُقاس قبل كل شيء بالقدرة على التحكم في الجماهير، وتأمين الوفود، وحماية صورة المنافسة من الفوضى التي أصبحت تتكرر بشكل يثير الانتباه. وإذا كانت مباراة قارية في نصف نهائي إفريقي تعرف هذا النوع من الارتباك، فإن الحديث عن بطولة عالمية بحضور مئات الآلاف من الجماهير يصبح محل نقاش مشروع.
ويبدو أن المشكلة في المغرب لم تعد مرتبطة بالمنشآت، بل في المنظومة التنظيمية نفسها، لأن الملاعب الحديثة وحدها لا تكفي لصناعة صورة بلد قادر على إدارة حدث عالمي. فالعالم لا ينظر فقط إلى المدرجات والكراسي، بل ينظر إلى الانضباط، وإلى احترام المنافس، وإلى قدرة المنظم على فرض الأمن منذ لحظة وصول الفريق الضيف إلى غاية نهاية المباراة. وهذه النقاط تحديدًا ظهرت فيها عدة ثغرات خلال السنوات الأخيرة، رغم محاولات تقديم صورة مثالية في الخارج.
ومع اقتراب موعد مونديال 2030، تبدو المملكة مطالبة بإجابات أكثر من أي وقت مضى، لأن الترويج السياسي والإعلامي لملف المونديال شيء، والقدرة الفعلية على تنظيم حدث عالمي دون فوضى أو ارتباك شيء آخر تمامًا. وما حدث مؤخرًا أمام اتحاد العاصمة قد لا يُنظر إليه كحادثة عابرة، بل كمؤشر جديد يعيد طرح سؤال قديم يتكرر في كل مرة هل المغرب جاهز فعلًا لتنظيم كأس العالم، أم أن الصورة المعلنة أكبر من الواقع الموجود داخل الملاعب؟

